هذه التقنيات ترتقي بحياة الأفراد من ذوي الإعاقة

إن المرضى الذين يعانون من أمراض معقدة يعيشون اليوم حياة أطول من أي وقت مضى نتيجة التقدم في البحوث الطبية وتوافر خدمات الرعاية الصحية. مقياس حياة الأفراد ذوي الإعاقة ، أو DALY، والذي يقيس عبء المرض الإجمالي عن طريق حساب مجموع سنوات العمر المفقودة (YLL) عندما يموت الناس قبل الأوان وسنوات العيش مع العجز (YLD) تؤكد هذه الزيادة.

مع عيش الأفراد ذوي الإعاقة لعمر أطول من أي وقت مضى، السؤال اليوم هو ليس كيفية إطالة الحياة ولكن كيفية ضمان جودة هذه السنوات الإضافية.

الجودة والكمية

في حين أن بعض الاكتشافات الأكثر ابتكاراً في مجال الطب ركزت هذا العام على الوقاية أو العلاج – بعضها صادم مثل استخدام إعادة هندستها شلل الأطفال لعلاج السرطان أو استخدام قطرات العين لإذابة إعتام عدسة العين ومنع العمى – ظهرت أيضاً تقنيات تحسين نوعية الحياة للمرضى ذوي الاحتياجات معقدة وطويلة الأجل. الأطفال المرضى الذين يحتاجون إلى الرعاية الطويلة الأجل يمكن الحصول الآن على التعليم وحضور الفصول الافتراضية مع زملاءهم باستخدام VGO، روبوت التواجد عن بعد الذي يمكن المستخدمين من تواجدهم في مكان بعيد ويعطيه حرية التحرك كما إذا كان هناك فعلياً.

للمرضى الذين يعانون من متلازمة المنحبس، حالة يصاب فيها الجسم ومعظم عضلات الوجه بالشلل ولكن الدماغ يبقى سليماً، مع بعض الحركات في العين، تقنية تتبع نظرات العين تتيح لهم التواصل والتفاعل مع العالم. يستخدم جهاز استشعار لتتبع حركة العين، وهو شكل من أشكال ممارسة إعادة التأهيل، في حين والنظر بشكل متزامن إلى لوحة مفاتيح التحكم أو خلايا المعروضة على الشاشة لتوليد الكلام إما عن طريق كتابة رسالة أو اختيار عبارات مبرمجة مسبقاً. هذا الجهاز يمكن تغيير حياة الشخص، لأنه ببساطة يشجع الفرد ليكون له صوت، والتعبير عن الآراء والتفضيلات، والتواصل على المستوى العالمي إذا رغبوا. ما الذي يمنعهم مع هذا الجهاز ليكونوا مؤلفين روائيين في جميع أنحاء العالم ويسجلون أعلى المبيعات؟

إعادة الاندماج في المجتمع

ماذا يعني أن تكون إنساناً؟ هناك عدد لا يحصى من الطرق للرد على هذا السؤال، ولكن أحد الأجوبة هو أن تحدث فرقاً في المجتمع، كبيراً كان أو صغيراً، أو كما قال بيل غيتس “أن تكون إنساناً يعني أن تفكر في مكاننا في الكون”. من خلال الجمع بين التطورات الطبية والتكنولوجية، تصبح الحواجز أقل للمرضى الذين يعانون من أمراض معقدة والراغبين في متابعة حياتهم وتحقيق أهدافها. في أمانة للرعاية الصحية، نحن متخصصون في تقديم الرعاية الحادة طويلة الأجل، خدمات إعادة التأهيل والانتقال للمنزل بعد الصدمات الحادة في دولة الإمارات العربية المتحدة. بدر العلي البالغ من العمر 35 عاماً، والذي يعاني من متلازمة المنحبس، تجددت آماله و شعوره بالهدف عندما تعاون مع فنان الخط الشهير لرسم أعمال فنية. وباستخدام تكنولوجيا تتبع العين، كان قادراً على التواصل حول الألوان التي قال أنه يفضل استخدامها، والأفكار، وهجاء أسماء ابنتيه حتى يتم رسمها بالخط العربي، وهو ما قام به الفنان حسب شرح بدر. كمية من العاطفة التي ظهرت من كلا الجانبين، والجهود المشتركة من خلال رسم الأعمال الفنية، والتي تعرض حالياً في صالات العرض الكبرى في الإمارات لآلاف من المشاهدين.

وباتباع نفس المفهوم، أسماء المنصوري البالغة من العمر 20 عاماً، والتي تعاني من ضمور العضلات في أمانة للرعاية الصحية، في شراكة مع مصممة الأزياء العالمية الإماراتية الشهيرة، فاطمة الملا، بتصميم مجموعات متكاملة يتم عرضها في دور الأزياء الرائدة في دبي وأبوظبي. متابعوا أسماء عبر إنستغرام يتزايدون كل دقيقة، حيث تضع تصاميم الأزياء المفضلة لديها هناك. تستيقظ في الصباح متحمسة حول إشراك العالم والسعي خلف العديد من المشاريع التي تحلم بها.

المساهمة لسبب وجيه

هناك فائدة مزدوجة لربط المرضى الذين يعانون من اضطرابات معقدة بالفنانين والمصممين والموسيقيين والمبدعين الآخرين. والتجربة ذات تأثير للفنان كما هو الحال بالنسبة للمريض، ويتم تعميق أواصر التواصل داخل المجتمع مع كل مشروع. جامعة فلوريدا تستخدم الفن كشكل من أشكال “الشفاء” للمرضى الذين يعانون من أمراض خطيرة من خلال مركز الفنون في الطب، وذلك باستخدام الفن، والموسيقى، والرقص أيضاً عندما يكون ذلك ممكناً. ليس هناك أفضل من المشاركة في المجتمع من مساعدة المريض على التعبير عن نفسه من خلال منفذ إبداعي.

بقلم الدكتور بيفاند خاليغيان – المدير والشريك المؤسس لأمانة للرعاية الصحية

مشاركة هذا الموضوع على: