عندما وصل حبيب عمر محمد إلى أمانة للرعاية الصحية (العين) في يناير 2015 كمريض جديد، قابله الموظفون هناك بالكثير من الحماس والشغف، وقد أحيل الى مركزنا في أبوظبي بعد شهرين من خضوعه لجراحة قلب مفتوح انقذت حياته. في أول اجتماع، أدرك الموظفون أن حبيب كان قد ضاق ذرعاً من حالته السابقة، لكنه لا يزال يمتلك بريق التصميم والحب ما يكفي للمشاركة في أنشطة إعادة التأهيل بهدف العودة إلى منزله. وكان واضحاً من الدعم القوي الذي يتلقاه من زوجته وعائلته وكون حبيب محبوباً للغاية، وأنه كان يحظى هناك بتشجيع كبير من أسرته لمساعدته في رحلته من التعافي.

لدى وصوله، كان حبيب يعتمد اعتماداً كاملاً على جهاز التنفس الصناعي الميكانيكي لمساعدته على التنفس، وحول سريره مجموعة من المراقبين مختلفي التخصصات يراقبون عن كثب وظائف القلب لحبيب. في البداية كانت قدرته على التواصل بحدها الأدنى ومن خلال حركات اليد ولفتات الوجه فقط، وذلك بسبب الوضع التنفس لديه. وكان حبيب غير قادر على تناول الطعام وحتى انه كان يتغذى عن طريق أنبوب يتصل مباشرة في معدته. وكان قد أصبح أيضاً ضعيفاً جداً في ذراعيه وساقيه نتيجة لفترة الخمول الطويلة. وفد احتاج إلى مساعدة 2-3 من الموظفين والآلات الخاصة/معدات لتخفيف الضغط ولمساعدته مع كافة الاحتياجات اليومية له مثل الاستحمام وارتداء الملابس والذهاب إلى الحمام. حالة التعافي لدى حبيب كانت بطيئة واستمر في معاناته من آلام العضلات والعظام / الضغط المستمر والتعب. مراقبته كانت تتم عن كثب من قبل ممرضة له على مدار الساعة، وهو الأمر الذي كان يتم رصده عن كثب من قبل زوجته اليقظة دائماً، لودا.

ومع تحسّن حالته الصحية مع مرور الوقت، بدأ بشكل تدريجي في إعادة التأهيل الفعال مع العلاج الطبيعي والعلاج الوظيفي، علاج النطق واللغة، ومعالجي الجهاز التنفسي وأخصائيو التغذية، الذين كانوا جاهزين على مدار الساعة يومياً من قبل رعاية تمريضية وطبية استثنائية.

جلسات الجهاز التنفسي وعلاج النطق واللغة لدى حبيب تركزت على تعزيز عضلات التنفس لديه، وذلك باستخدام صمامات في جهاز التنفس الصناعي لديه مع تعزيز قدرته على البلع. في غضون 6 أسابيع، كان حبيب قادراً على تناول الطعام بنفسه، وكان قادراً على إزالة أنبوب التغذية بنفسه. حبيب كان في البداية قادراً على التكلم فقط عندما يكون الصمام موضوعاً في جهاز التنفس الصناعي ولفترات قصيرة جداً. تدريجياً، ومع زيادة قوته، زادت هذه الأوقات، وفي نهاية المطاف كان قادراً على أن إمضاء بعضاً من الوقت بعيداً عن جهاز التنفس الصناعي.

ثم أخيراً وبعد 5 أشهر، كان قادراً على وضع أنبوب صغير جداً في القصبة الهوائية سمح للحديث بحرية، حتى أنه كان يدندن بعض الاغاني خلال بعض جلسات العلاج! استغرق الأمر 6 أشهر لتخلي حبيب تماماً عن التهوية الميكانيكية لأنه كان قادراً على التنفس من تلقاء نفسه دون تعب.

جلسات العلاج الطبيعي والعلاج الوظيفي التي تمت، شجعت حبيب على البدء في استخدام عضلاته الضعيفة مرة أخرى بعد أن رقد في السرير لعدة أسابيع. العلاج تكون في البداية من محاولته للجلوس، والتي استمرت في اليوم الأول لمدة 30 ثانية قبل أن تنهار على أذرعهم من التعب. استغرق الأمر 6 أشهر من العمل الشاق لحبيب حتى يكون قادراً إدارة معظم نشاطاته اليومية بأقل قدر من المساعدة. كما بدأ يصبح قادراً على سحب نفسه إلى الوقوف باستخدام قاعدة دوارة لنقل لنفسه إلى الكرسي الكهربائي المتحرك للتحرك بشكل مستقل.

ومع مواصلة علاجه المكثف الذي بدأ يمنح حبيب علامات على تحسن التواصل وحصول الموظفين على رؤية واقعية حول شخصيته الرائعة مع روح الدعابة لديه. وكان يستمع الموظفون أيضاً له أثناء سرده العديد من القصص المثيرة للاهتمام من ماضيه بما في ذلك تفاصيل عمله، والأسرة، وسفره، وكذلك أصله في اليمن. كما كان يستمتع بالتواصل الاجتماعي مع المقيمين والموظفين والأسرة في أمانة، في المجلس وفي المناسبات مثل الاحتفالات الإفطار وعيد الفطر. في البداية، وقال أنه كان متردداً في ترك المنشأة والخروج إلى المجتمع في كرسيه المتحرك في حين لا يزال تحتاج إلى المساعدة الطبية. لكنه في النهاية وافق بعد حوالي 4-5 أشهر، وأخذ زوجته لتناول الغداء في مطعم محلي! أعطى هذا ثقة كبيرة ودافع لزيادة مشاركته في أنشطة من حياته قبل الجراحة التي أجريت له.

رحلة شفائه من اليوم الأول لوصوله الى أمانة كانت رائعة! بعد 6 أشهر من وصوله إعادة التأهيل في الامانة الرعاية الصحية (العين)، نقل حبيب لمستوى إعادة التأهيل أعلى كثافة في منشأتنا بأبوظبي لمواصلة التقدم له، واتخاذ خطوة أخرى نحو العودة إلى منزله. كان يحب بركة العلاج المائي هناك والتي ساعدته على مواصلة إحراز تقدم كبير، ونحن سعداء للغاية! وقد انتقل الآن للعودة إلى منزله، إلا أن الموظفين في أمانة الرعاية الصحية يشتاقون له ولعائلته بشكل كبير.

مشاركة هذا الموضوع على: